وجهة نظر الخبراء

عصر الذكاء الاصطناعي للبنية التحتية المعرفية: الإعلام الرقمي والعلوم الإنسانية والتنافس الحضري العالمي في آفاق جديدة

دراسة جديدة حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي في علوم المعلومات تكشف عن تحول هيكلي في إدارة المعرفة. تنطلق هذه المقالة من منظور المنافسة العالمية بين المدن، لتحليل كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف البنية التحتية للمعرفة، والاستراتيجيات التي تحتاج المدن إلى اعتمادها في عصر الذكاء الاصطناعي.

الحجة الأساسية

تستند هذه المقالة إلى دراسة ذات منهجية مختلطة نُشرت في دورية «العلوم الإنسانية والاجتماعية والاتصالات»، وتستعرض الاتجاهات العالمية للبحث في الذكاء الاصطناعي في الإعلام الرقمي والعلوم الإنسانية وعلوم المعلومات، بالإضافة إلى تصورات المستخدمين. تُظهر الدراسة أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الفهرسة الآلية للبيانات الوصفية، وتحليل الاستشهادات المرجعية، ونظم التوصية هي الأكثر تأثيرًا. وترى هذه المقالة أن هذا يشير إلى أن البنى التحتية للمعرفة تشهد تحولًا عميقًا بقيادة الذكاء الاصطناعي، وأن المدن العالمية بحاجة إلى إعادة النظر في حوكمة المعرفة واستراتيجيات الاستثمار العام في الذكاء الاصطناعي لمواجهة التنافس المعرفي المتزايد والتحديات الأخلاقية.

مقدمة: عندما يدخل الذكاء الاصطناعي المياه العميقة للمعرفة

لقد تجاوز الذكاء الاصطناعي مرحلة الانقسام بين التجربة والتطبيق. لكن في مجال المعرفة الحيوي المتمثل في المكتبات والأرشفة الرقمية والنشر الأكاديمي، ظل تطبيق الذكاء الاصطناعي لفترة طويلة على الهامش. دراسة نُشرت مؤخرًا في دورية "الاتصالات في العلوم الإنسانية والاجتماعية"، باستخدام منهجية مختلطة من القياسات الببليومترية وتحليل المشاعر عبر الشبكات، رسمت بشكل منهجي المسار البحثي العالمي للذكاء الاصطناعي في الوسائط الرقمية والعلوم الإنسانية وعلوم المعلومات. وتتمثل نتائجها الأساسية في أن تأثير الذكاء الاصطناعي كان الأكثر وضوحًا في فهرسة البيانات الوصفية التلقائية، وتحليل الاستشهادات، وأنظمة التوصية. قد يبدو هذا كتفاصيل تقنية، لكنه في الواقع ينذر بتحول عميق في البنية التحتية للمعرفة.

من الأداة إلى البنية التحتية: إعادة تعريف تنظيم المعرفة بواسطة الذكاء الاصطناعي

تعتمد إدارة المعرفة التقليدية على التصنيف والاسترجاع البشريين. مع تدخل الذكاء الاصطناعي، يتحول تنظيم المعرفة من العمل البشري إلى عمليات تلقائية مدفوعة بالخوارزميات. ففهرسة البيانات الوصفية التلقائية تتيح التعرف السريع على المحتوى الهائل، ويعيد تحليل الاستشهادات تشكيل منطق التقييم الأكاديمي، بينما تحدد أنظمة التوصية بالذكاء الاصطناعي المعرفة التي يطلع عليها الباحثون والجمهور. تشكل هذه العناصر الثلاثة معًا خط تجميع جديدًا للمعرفة. وتشير الدراسة إلى أن هذه الاتجاهات هي بالضبط المجالات الأكثر تأثرًا بالذكاء الاصطناعي - فهي تقع في قلب نشر المعرفة.

هذا التحول ليس مجرد تحسين للكفاءة، بل يعني أيضًا أن رؤية المعرفة وإمكانية الوصول إليها أصبحت تحددها الخوارزميات. عندما تحل أنظمة التوصية محل التنظيم البشري، يحدث تحول في منطق توزيع الموارد. إن مشاكل التحيز والخصوصية التي تحذر منها الدراسة هي تجسيد مباشر لهذه القوة الهيكلية.

منظور المدن: منافسة جديدة للعقد المعرفية

ظلت المدن العالمية لفترة طويلة نقاطًا مرجعية مكانية لإنتاج المعرفة، حيث تشكل المكتبات والجامعات والمؤسسات البحثية الهيكل العظمي للنظام البيئي المعرفي الحضري. ويعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل هذا الهيكل. فعندما تصبح أنظمة إدارة المعرفة المدعومة بالذكاء الاصطناعي هي السائدة، فإن المدن القادرة على دمج الخوارزميات والبيانات والشبكات الأكاديمية أولاً ستحقق أفضلية في المنافسة العالمية على الابتكار. وعلى العكس، فإن المدن التي تعتمد على النماذج التقليدية قد تتعرض للتهميش في التداول العالمي للمعرفة. لم يعد هذا مجرد سرد لـ"المدينة الذكية"، بل هو منافسة عميقة على البنية التحتية للمعرفة. على مدن الجنوب العالمي أن تكون حذرة بشكل خاص: إذا كانت أنظمة المعرفة بالذكاء الاصطناعي يهيمن عليها عدد قليل من عمالقة التكنولوجيا، فسوف تترسخ أوجه عدم المساواة في نشر المعرفة بشكل أكبر.

عجز الحوكمة: الأخلاقيات السياسية لأنظمة المعرفة القائمة على الذكاء الاصطناعي

تدعو الدراسة إلى شفافية الذكاء الاصطناعي والتعاون متعدد التخصصات، لكن خلف ذلك تكمن قضية حوكمة أكبر. عندما تحدد الخوارزميات أي الأوراق البحثية يتم التوصية بها وأي البيانات يتم فهرستها، تصبح عدالة المعرفة قضية سياسية. فالذكاء الاصطناعي ليس محايدًا من حيث القيمة؛ فقد يتم تضخيم التحيزات الموجودة في بيانات التدريب، وقد تتعمق الأصوات المهمشة. في الوقت نفسه، تواجه خصوصية البيانات الأكاديمية تحديات جديدة في بيئة الذكاء الاصطناعي. وباعتبار المدن جهات فاعلة في الحوكمة المحلية، يمكنها من خلال أنظمة المكتبات العامة، وسياسات البيانات المفتوحة، والشبكات الأكاديمية، تعزيز الطابع العام والمساءلة للبنية التحتية المعرفية للذكاء الاصطناعي. وهذا هو المعنى العميق لدعوة الدراسة إلى "التعاون متعدد التخصصات": يجب على علماء المكتبات وعلماء الكمبيوتر وعلماء الأخلاق ومخططي المدن وضع القواعد بشكل مشترك.

الاتجاهات طويلة الأجل: إعادة هيكلة النظام المعرفي العالميمن منظور تاريخي، يُمثّل تغلغل الذكاء الاصطناعي في علوم المعلومات تحوّلًا نموذجيًا في طريقة إنتاج المعرفة. ففي حين نقل عصر الإنترنت المعرفة إلى الشبكة، يجعل عصر الذكاء الاصطناعي المعرفة موردًا قابلًا للحساب. ومن يملك الخوارزميات يمسك بزمام تدفق المعرفة. وهذا يطرح أسئلة جديدة بشأن العلاقة بين الدول والمدن: إذ تتحول البنى التحتية المعرفية بشكل متزايد إلى ميدان للتنافس الجيوسياسي. والمنهجية التي اعتمدها البحث نفسها — بالجمع بين القياسات الببليومترية الكمية والتحليل النوعي للمشاعر — تنبّهنا إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي ينبغي فهمه من بُعدَي النظام والمستخدم معًا. ولا يقتصر التحدي المستقبلي على الإنجاز التقني فحسب، بل يتعدّاه إلى كيفية بناء نظام بيئي معرفي شامل وشفاف ومستدام. وهذا يتطلب تشكيل تحالفات جديدة بين المدن والأوساط الأكاديمية والمؤسسات العامة.

الخلاصة: نحو نهج طويل الأمد للمعرفة في عصر الذكاء الاصطناعي

لا تقتصر قيمة هذه الدراسة على وصف الواقع الراهن، بل تتجاوز ذلك إلى تقديم اتّجاهات للمستقبل. فدور الذكاء الاصطناعي في الإعلام الرقمي والعلوم الإنسانية وعلوم المعلومات سوف يزداد عمقًا باستمرار، ويتعيّن على المدن العالمية أن تشكّل هذا التحول بشكل استباقي عبر رؤية استراتيجية طويلة الأمد. وينبغي لصانعي القرار الاستثمار في البنى التحتية العامة للذكاء الاصطناعي، وتنمية المواهب متعددة التخصصات، وإنشاء أُطر تنظيمية أخلاقية. وإلّا فإن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته على تحسين إدارة المعرفة، قد يؤدّي إلى توسيع الفجوة المعرفية.

حدود القراءة · Global City Review

تضع Global City Review هذه الملاحظة ضمن ندرس العلاقة البنيوية بين حوكمة المدن والتنافسية الإقليمية والاستثمار العام والمرونة الاجتماعية، مع إسناد ك.... ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق؛ افتتاحية / تحليل حضري / رؤية إقليمية يوضح الزاوية التحريرية المحلية (ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص).

المصادر

روابط المصادر

  1. https://www.nature.com/articles/s41599-025-06372-9